الراغب الأصفهاني

236

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال الجماز لامرأته في يوم غيم : ما يطيب في هذا اليوم ؟ قالت : الطلاق قال شاعر : لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا * ولو رضيت ريح استه لاستقرّت وفي ضد ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : خير نسائكم التي إذا خلعت ثوبها خلعت معه الحياء وإذا لبسته لبست معه الحياء يعني مع زوجها الحثّ على حفظهنّ من الخمر والكتابة قيل : لا تسمعهنّ الغناء فإنه داعية الزنا . وذاقت أعرابية الخمر فقالت : نساؤكم يشربن هذا ؟ قالوا : نعم قالت زنين إذا ورب الكعبة . ورأى فيلسوف جارية تتعلم الكتابة فقالت : ليت شعري لمن يصقل هذا السيف ؟ وقال : لا تسق السهم سما لترميك به يوما ما . وقال عمر : جنبوهنّ الكتابة ولا تسكنوهن الغرف . وقيل : علموهنّ سورة النور وجنبوهنّ سورة يوسف . وقال رجل : إيّاك أن تترك حرمتك تصغي إلى قول أبي ربيعة : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر فإنه يحل السراويلات ويطرب الغانيات . الحثّ على شقائهنّ بالمغزل والمهنة قيل : ألزموا النساء المهرة . قال شاعر : ونعم لهو المرأة المغزل وقيل لهند بنت المهلب زوجة الحجاج : تغزلين وزوجك أمير ؟ فقالت : سمعت أبي يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أطولكن طاقة أعظمكن أجرا والمغزل يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس . الحثّ على سترهنّ ومنعهنّ من الخروج ودخل ابن أم مكتوم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده بعض نسائه فأقامها فقالت : إنه أعمى فقال : أعمى أنتن . وقال سلمان : النساء عيّ وعورة فداووا العي بالسكوت والعورة بالبيوت . وقال سعيد بن سلمان : لأن يرى حرمي مائة رجل مكشوفات خير من أن ترى حرمتي رجلا غير منكشف . وقيل للحطيئة : ما تركت على بناتك ؟ قال العري فلا يرحن ، والجوع فلا يمرحن . وقيل لآخر : فقال : الحافظين العرى والجوع . ميل الزوج إلى زوجته أو إلى أبويه روى نافع أن ابن عمر جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ أبي أمرني أن أطلق امرأتي .